إلى عمال المياومة: الصبر طيب.. خاصة حينما يوضع في الثلاجة

كتبهاهيام عوض ، في 17 أيلول 2008 الساعة: 07:16 ص

 

معلومة لمن لا يعرف من هم عمال المياومة، إنهم أبناء هذا الوطن كما هم المسؤولون كذلك

هم أبناء الطبقة الكادحة التي من عرقهم يعتاش الآخرون

 هم بشر من لحم و دم كما هم كبار القوم كذلك.

 

عمال المياومة يستيقظون باكرا للحاق بعملهم خشية العقاب ربما يتناول بعضهم وجبة الإفطار و بعضهم الآخر يعتبرها بذخ لا داعي له أو تقليد لأبناء الطبقة الراقية عمال المياومة قبل أن يكونوا كذلك فهم بشر و لهم حقوق كما عليهم واجبات و من أبسط حقوقهم أن يعاملوا بإنسانية وللعلم فهم يتألمون و يشعرون بالظلم و الاضطهاد و هو ما لم يجربه عالية القوم ممن أصموا آذانهم عن إضراب هؤلاء 

 

 حتى مساء يوم السبت وصل عدد المضربين عن الطعام الذين ادخلوا للمشافي 31 حالة وهذا العدد الذي أمكنه الذهاب للمشفى بعدما دخل الإضراب أسبوعه الثاني، حيث أن هنالك حالات تمكث في بيوتها و تخشى الذهاب للمستشفيات وسط تهديدات مديريهم بالفصل أو العقاب.

و رغم تردي أوضاع عمال المياومة إلا أنهم يصرون على مواصلة إضرابهم حتى يقتنع المسؤولون بعدالة قضيتهم التي عايشت حكومتين بدأت منذ عهد حكومة معروف البخيت ورئيس الوزراء الحالي المهندس نادر الذهبي. وتعاقب على قضيتهم في الوزارة الوزراء الدكتور عاكف الزعبي والدكتور مصطفى قرنفلة، ومزاحم المحيسن.

نفذ عمال المياومة اعتصامهم السادس عشر منذ أن بدأوا بالمناداة بمطالبهم العمالية في 2006 التي تتلخص بتحوليهم من نظام المياومة إلى المقطوع وفق أقدمية التعيين ويبلغ عدد عمال المياومة في المملكة حوالي 13 ألف عامل موزعين على وزارة المياه والري والزراعة والأشغال العامة.

و السؤال الذي يطرح نفسه لما يتم التباطؤ بحل مشكلة هؤلاء الغلابا مع العلم أن أغلب عمال المياومة لا تنطبق عليهم شروط ديوان الخدمة، ما يعني حل قضيتهم بعدالة وبموجب بنود قانونية تنصف حالة 13 ألف عامل.

و على اعتبار أن المشكلة مادية و حلها مكلف فالنعتبر عمال المياومة شخصيات بارزة و نضع في حسابنا أن نرسلهم لتمثيل العمال خارج الأردن أو حضور مؤتمر أو ندوة و ربما حضور افتتاح كازينو أو ما شابه أو عقد لقاء ألفي مع شركاء استراتيجيين في منطقة راس الماخوذ فالنسمي إنصافهم بأي صفة كانت لنخرج من دائرة الحسابات و ندخل في دائرة العمل المهني العلاقات الدولية و ضرورات تحسن مستوى الموظفين و إعطائهم دورات أو منحهم سفرات بسيارات مجمركة أو دون جمرك أو طائرات على حساب خزينة الـ …………
المهم بالأمر أن يتم التعامل مع أبناء هذا الوطن بما هو منصف و مطالب عمال المياومة لا أرى بها من التعجيز شيئا و على العكس من ذلك فهم يطالبون بحقوقهم الدنيا.

منذ ما يقارب الشهر جاءني حشد من عمال المياومة طالبين العون عن طريق الإعلام للمساعدة بحل مشكلتهم؛ جلسنا ما يقارب الست ساعات و أنا أستمع لشكواهم و أضع يدي على خدي و أصبر النفس على ما يروون من قصص لم أكن لأصدق عشرها لو لم تقترن بشهادات آخرين و بوثائق تثبت الظلم الذي يتعرضون له.

بعضهم فصل تعسفيا و البعض الآخر يتأسف على كرامته المهدورة مقابل لقمة عيشه فهو عامل مياومة و لا أبسط من طرده إن قاوم المهانة، كثيرة هي الروايات التي سمعتها و كلها العامل المشترك بها الخوف و الحرص الشديد على التمسك بغنيمة الوظيفة و الأمل بتحويلهم إلى الراتب المقطوع.

صراحة حينما كانوا يتحدثون لأول خمس ساعات كنت أستمع و حسب و حينما أدركني الوقت بادرت بأول سؤال لأول مقهور كم راتبك ؟؟؟ الجواب 112 دينار لم أعقب على كلامه الثاني كان راتبه115 الثالث 110 و جميعهم لديهم عائلات و منزل بالإيجار و ما ينطبق عليهم ينطبق على كل المطالبين بالتثبيت الذين حضروا بالتوالي لتدوين شكواهم و مطالبهم.

لم أكن أتوقع أن هذه الاستماتة على التحويل من عامل مياومة إلى التثبيت من أجل مبلغ 110 و في أحسن الحالات التي قابلتها كان الراتب 120 و طبعا بعد عمر مديد في الخدمة
سؤال لمن بيده حل المشكلة ؟؟؟

أجرة نقل المفعوص الصغير من و إلى المدرسة الخاصة هل يكفيه 120 دينار وجبة عشاء بمطعم أو فندق خمس نجوم هل يكفيها 120 دينار إن حردت المدام هل يكفيها 120000000 ثمن كادو لإرضائها !!!

فمن أين يأتي كل هذا لذاك و لم كل هؤلاء ليس لهم شيء واحد من هذا ؟ أتمنى أن يلقى سؤالي ردا حتى و إن كان أكثر خربطة من السؤال ذاته .

و بالنهاية كلمة أهمسها سرا في آذان المسؤولين ينبغي حل مشكلة عمال المياومة عاجلا فقد باتت تأخذ منحنى لا تحمد عقباه بعدما باتت قضيتهم تحظى بتعاطف شعبي، و أتمنى أن يكون حلها إيجابيا فمن الصعب رمي 13 ألف عامل في غياهب الجب أو حتى فصل بعضهم لتأديب الآخرين .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “إلى عمال المياومة: الصبر طيب.. خاصة حينما يوضع في الثلاجة”

  1. سعدت بمروري على مدونتك

    و ندعوك لمشاركتنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا

    لماذا ليلة القدر؟

    http://alukah.maktoobblog.com/?post=1310836

    ——-

    رمضان.. شهر للعفة والاستعفاف

    http://alukah.maktoobblog.com/?post=1310828

    ولكم منا أطيب التحية

  2. بعد التحية ، لم تعرف البشرية نظاما عادلا كما هو الاسلام ، نحن مسلمون دستورنا نابع من القرآن والدين الرسمي للدولة هو الاسلام ، ولكننا وللاسف لم نعي روح الاسلام القائم على العدل واحقاق الحق.

    جعل الله الناس متفاوتين في الرزق حتى يستوي امر الحياة ، فلا بد من وجود العامل ولا بد من وجود التاجر ، ولا بد من وجود الامراء.

    ليست القضية “لماذا نبقى عمالاً؟” ولكن القضية تتلخص في القصة التالية:

    “مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة ، فرأى رجلا كهلا كبيرا في السن يعمل ، فسأل عنه (حيث كان معروفا بأن الكبار في السن لا يعملون ، بل يرتاحون) ، فقالوا له بأنه يهودي يعمل ليدفع الجزية ، فأمر الفاروق بأن يصرفوا له راتبا من بيت مال المسلمين (وزارة المالية) ، وأن يجلس في بيته معززا مكرما (يهودي) ، وقال كلمته المشهورة (لقد خدم الدولة في شبابه فنكرمه عند هرمه) (قالها بطريقته) .

    ليست القضية قضية عمال مياومة وحسب ، ولكن القضية ان الانسان لا قيمة له في اعراف طبقة يستغرب احدهم لماذا يشكوا الناس من ارتفاع الاسعار (رغم انه افطر في مطعم في الجاردنز ولم يكلفه افطاره سوى 20 دينار).

    لا حول ولا قوة الا بالله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

وكالة عرب نيوز الاخبارية