كواليس جامعية

كتبهاهيام عوض ، في 24 كانون الأول 2008 الساعة: 01:26 ص

بعد أن خرجت من مكتب الدكتور ناداها زميلها طالباً منها أن تعده بألا تخبر أحداً عن اسمه إذا ما أرادت كشف المستور ، و طبعا دون تردد وعدته بذلك لشغفها سماع ما سيخبرها به، قال لها “سمعت أن الدكتور قد فصلك من المساق” هزت رأسها يائسة مستسلمة .

  استطرد زميلها قائلا ” لعلمك.. الجميع يستنكر تصرفه معك لا سيما أن العديد منا قد تجاوز الغياب أكثر منك و أنا أحدهم و حينما قمنا بمراجعة الدكتور حثنا على المواظبة و لم يفصل أحدنا أو يجبره على إسقاط المساق”.

  كان دافع الزميل من إعلامها هو علمه المسبق بمعاناة زميلته بآلية تأمينها لرسوم الجامعة التي تثقل كاهلها و تجبرها على تأجيل فصل دراسي كل عام حتى يتسنى لها العمل بغية تأمين رسوم الفصل الذي يليه.

حارت الفتاة ما عساها أن تفعل و إن عادت لأستاذها لن تجد سبيلا للتفاهم معه بعدما حسم الأمر مجبرا إياها على إسقاط المادة بعدما لوح بفصلها إن لم تسقطها طواعية .

  سارت على غير هدى تفكر بطريقة تمكنها من العودة بعدما أوصد باب الحل السلمي في وجهها قررت التوجه لعميد الكلية أو رئيس الجامعة لتخبرهم بالظلم الذي تتعرض له مع استغرابها من موقف الدكتور غير المبرر و ما إن وضعت قدمها على أول درجات سلم الرئاسة حتى استدارت و عادت أدراجها قاصدة بوابة الخروج من الجامعة دون عودة مبررة تصرفها ليأسها الذي زعزع أركان عزيمتها من الظفر بالشهادة الجامعية التي رأت أنها لم تعد مؤهلة لها كونها لا تمتلك سلاحا تضغط به على الدكتور كما هم باقي زملائها و زميلاتها فإمكاناتها المادية لا يمكن أن تساندها في المرات القادمة و دخولها للجامعة على حساب البرنامج الموازي كان مغامرة غير محسوبة فرغم عملها المتواصل ليل نهار إلا أنها بالكاد تستطيع أن تدفع الرسوم في مطلع كل فصل تعتزم الدوام فيه إلى جانب العمل و نظرا لأن الأستاذ الجامعي امبراطور في محاضرته و قيصر في مكتبه و فارس لا يشق له غبار في المساق الذي يدرسه و صاحب أعطيات في تقسيم الأرزاق على طلبته قررت الاستسلام .

  عادت لحجرتها عازمة التركيز على العمل دون النظر للوراء و بدأت بحزم كتبها و أوراقها و كل ما يمت للجامعة بصلة و إبقائها في مكتبتها الخاصة و هي تذرف الدمع مودعة حلم كان يراودها منذ الطفولة.

  كانت ترتب الأوراق بيد مرتجفة و حواس مضطربة و انكسار لم تعتد عليه حتى خانها بأسها و انهارت باكية حينما وقعت عينها على قصاصة كانت قد كتبت فيها موعد التخرج المحتمل حسب الخطة الزمنية التي أعدتها لبرنامج نجاحها.

  و فجأة مسحت الدموع و أخذت نفسا عميقا رافعة رأسها شامخة بكبريائها المعهود و كأنها وجدت الحل و على عجل بدأت تجري مكالمات هاتفية مع العديد من الأساتذة و الزملاء عل و عسى أن تجد مخرجا لمحنتها التي تكررت معها لأكثر من مرة و هي تردد في قرارة نفسها ” لن أدع اليأس يهزمني و يجب على الدكتور أن يقر أنه ظلمني شاء أو أبى ” و بدت و كأنها في معركة ضروس فلم تترك سبيلا لإثبات تلاعب الأستاذ بالسجلات و التمييز بين الطلبة و تجاوزات عدة سمعتها خلال تحريها ، لكن توقفت عن خوض معركة خاسرة حينما أيقنت ألا عدالة مطلقة على الأرض فهذه ليست المرة الأولى التي تجعل منها ضحية لمزاج مدرس و من الصعب إثبات تجاوزاته و هو المُصَدق فيما تخط يداه و الأعلم بطرق التحايل على القوانين ليس في مضمار واحد و حسب و هنا حدث ” بحرج” المنح ” لناس وناس ” و الدعم المادي و الامتيازات الممنوحة للأسماء المكررة على الدوام بالسر و العلن كذلك . و لا يعلم الطالب من حضر و من لم يحضر في المساق و لا من يُسَجّل حضورا و من يسجل غياب و من تسجل له علامة نهاية الفصل سواء حضر أو لم يحضر و كذلك الحال مع أوراق الامتحانات و عدد الحاضرين و العدد الفعلي الذي يتم تسجيل حضوره أو أداء امتحانه سواء في قاعة المحاضرة أو في منزل الدكتور هذا إن كان هنالك ورقة امتحان أصلا.

  بات من الحري بنا الاستماع لفئة الشباب و العمل على إيجاد حلول بمشاركة فاعلة من قبلهم و هم أصحاب الشأن فكثيرا ما نسمع آراء و توجيهات و وجهات نظر أساتذة نكن لهم كل الاحترام و لكن علينا أيضا الاستماع للمتلقي على الدوام و هم فئة الطلاب فبعد نقاشات عدة توصلنا لإمكانية حل مبدأي لمشكلة التحيز من قبل بعض أساتذة الجامعات فمن الممكن تعيين شخص ما أو طالب من كل مساق ليكن رقيبا سريا من خلال تسليمه كشفا بأسماء الطلبة في المحاضرات و كذلك وقت الامتحانات وغيرها.

  مشكلة تردي المخرج التعليمي كارثة حلها ليس بالأمر المستحيل مع مراعاة العدل و الضمير و ينبغي إيجاد حل جذري لمثل هكذا مشاكل قد تبدو بسيطة أو حالات فردية لكنها فعليا أكثر من هذا بكثير و لكن لضيق المساحة لا يمكنني سرد المئات من الحالات .

  الأمر بحاجة لمراقبة و حل عاجل فإن صلح الأساس كان البنيان متينا لا تهزه العواصف أو تذروه الرياح.

 

رابط المقال :  http://shabab.addustour.com/article.aspx?articleNO=4421

www.3rbnews.net

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “كواليس جامعية”

  1. قاصة و اي قاصة تعرفين مكمن الداء والعلاج الحاسم في لغة سردية وردية ارجو ان اقرا المزيد

  2. الاخت هيام

    موضوع جميل

    و اتشرف بدعوتك للتسجيل في

    منتدى المفكرين و المبدعين العرب

    http://www.aaffairs.com/jv

    مع التحية

    احمد يوسف

  3. في بلادي مصر الغالية …..

    يعترض النظام المصري علي المظاهرات ضده في سوريا وإيران من أجل فتح معبر رفح وعدم خنق وهلاك الفلسطينين بأيدي مصرية …!!

    ألستم معي أنه بدل من الإعتراض …يفتح المعبر ويفرج عن 1.5 مليون عربي مسلم …

    أليس هذا أشرف له ….!

    أم أن النظام المصري يريد رفع لافتة ممنوع الإقتراب ممنوع التصوير عن موقفه المهزلة من غزه ….

    حصار النظام المصري لغزه ….. العار الكبير …

  4. غاليتي هيام

    مساء الخيرات

    فقدنا مرورك وتواجدك مأخرا

    أتمنى لك التوفيق أين ما كنت ….موضوعك فعلا مهم وبحاجة له الطلبة في الجامعات فعلا , فبعض المدرسين في الجامعات لا يراعي ضميره في التعامل

    مع الطلاب , ونرى ونسمع شكاوى من الطلاب بهذا الخصوص وبأعداد متزايده

    وبعدة أشكال أيضا من تحميل للمواد ..إلى محاباة طالب على حساب أخر

    إلى تميز مع البنات الجميلات , إلى اسقاط المواد تحت التهديد بالفصل أو تحميل

    المادة

    أشكرك لجدية المواضيع التي تطرحينها

    محبتي

  5. مساء جميل وجمعة مباركة سعدت بالمرور بهذة المدونة

    وبارك الله فيكى لديكى اسلوب ادبى ممتع

  6. ****************جمعة مباركة****************

    دمتم بخير

    ……………….تحياتي……………….



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

وكالة عرب نيوز الاخبارية