لا مكان للمواطن الأردني في قاموس السياحة
كتبهاهيام عوض ، في 14 أغسطس 2009 الساعة: 09:38 ص
مبلغ 150 دينار لقضاء ليلة واحدة في فندق خمس نجوم ضربا من الجنون يتبعه المواطن الأردني إذا ما نسفت الأوهام عقله و تجرأ القيام بنزهة سياحية في ربوع هذا الوطن .
قبل أيام سحلت مجنزرات الأفكار عقلي و قادتني لمغامرة مجنونة لا يقدم عليها سوى من أضاع عمره بجمع النقود دون التفرغ لعدها؛ حزمت حقيبتي و حاجياتي قاصدة البحر الميت و بنيتي أن أرمي وراء ظهري كل ما يعكر صفو حياتي من ديون و فواتير متراكمة و قررت جمع كافة أملاكي بغية قضاء يوم بمنتهى الاستهتار و أنا أستمتع بصرف نقود الحكومة فبدلا من سداد الفواتير المتراكمة قررت الانتقام و صرف ميزانية الشهر للمساهمة بالنهوض بالسياحة الداخلية محدثة نفسي أنني لن أتورع عن صرف خزان ماء كامل للاستحمام كوننا في اربد محرومين من الاستحمام لعدم الانتظام بدورات المياه فقررت أن استحم حمامي السنوي في رحلة العمر .
كانت صدمتي الأولى على مدخل الفندق حينما طلب الحارس مبلغ 20 دينار قبل الدخول و لكن قلت في قراره نفسي لا ضير كون المبلغ سيتم خصمه من قيمة الفاتورة لأنني لم أشأ العودة و قد حزمت أمري على إتمام المغامرة و بعد أن ولجت باب الفندق طلب مني مبلغ 150 دينار أجرة يوم واحد دفعتها كالأسد و بنيتي استنفاذ قيمة الفاتورة لو تطلب الأمر القيام بأعمال شاقة فلن أنام و سأترك العنان لأنفي ليبقى عاملا على استنشاق هواء الأماكن الراقية طيلة 24 ساعة .
و بدأ النكد يتسلل دون استئذان و كأن العاملين في الفندق قرروا التآمر على المواطن الأردني الغلبان فلا أحد يتحدث العربية إلا ما ندر و كل مصطلحات العاملين أجنبية تشعر الزائر أنه في بلد غربي و كنت طلية الوقت أحدث العاملين بالعربية كوني لا أتقن الإنجليزية و أقول لهم " يا عمي الأرض بتتكلم عربي "
كل شيء إنجليزي و كأن الفندق مستعمرة أمريكية أو بريطانية اسمي كتب بالإنجليزية و كذلك رقم غرفتي و أسماء الأطعمة و الأشربة و الأجنحة .
كل هذا لم يكن قادرا على ثنيي عن البقاء حتى ساعة المساء حينما نزلت من غرفتي لتناول العشاء طلب قائمة الطعام فأحضروا لي قائمة بالإنجليزية و بثقة طلبت قائمة باللغة العربية و أجيب على طلبي بالاعتذار فالقوائم كلها انجليزية فقلت له أخبرني بالمأكولات فبدأ " يرطن " أسماء أطعمة لا أعلم ما مكوناتها حتى مر على مسمعي ساندويتشات حمص باللحمة فقلت هذا هو .
بدأت السهرة بموسيقى شرقية و حضرت راقصة و بدأت تتلوى على خشبة العرض و بعدها توالت العروض الأجنبية و أنا أنتظر الوصلة العربية و باعتقادي أن وصلة فلكلورية أردنية ستبدأ بعد أي فقرة أو على الأقل أغنية عربية و لكن باء انتظاري بالفشل ناديت على أحد العاملين مستفسرة عما إذا كان هنالك فرقة أردنية أو عربية أو أي شيء من هذا القبيل فرد بالنفي و قال في بداية السهرة عرضنا فقرة عربية لمدة ثلث إلى نصف ساعة و رغم أنني لم أسمعها قلت له:" السهرة حتى الصباح و أنا مواطنة أردنية و من حقي الاستمتاع فقد دفعت نقودا أكثر من هؤلاء العراة" .
ذهب و عاد و قال لي سنحاول في نهاية السهرة تلبية طلبك ، هنا لمعت ببالي فكرة كون العاملين في الفندق أجانب عدا الراقصة ظننتها عربية فأخبرته أني معنية بالحديث للراقصة و كنت قد جهزت في رأسي أفكارا لتحقيق حول حياة المجون و الفجور و لكن الحمد لله حتى الراقصة كانت أوكرانية فلم يكن أي شيء ناطق بالعربية سوى الموسيقى التي تلوت عليها الأوكرانية .
لم أطق البقاء و أنا أشعر بالغربة في وطني و شعور بالاضطهاد سيطر على أفكاري و غصة ألم احتقنت بأوداجي و بدأت أختنق فقد أيقنت مدى حمقي و خسارتي الفادحة و بدأت ماكينة الفواتير تلوح بمخيلتي و تذكرت وقتها أنني لم أستحم و ينبغي علي إتمام ما بدأت فأنا أرفض الإقرار بالهزيمة .
نهضت يائسة متثاقلة و مضيت لغرفتي حزمت أمتعتي و ذهبت لإخلاء الغرفة و لم تكن الساعة أتمت العاشرة مساء سألني الموظف " كيف كانت الإقامة ؟" دون تردد أجبت " زي العمى " استغرب من ردي و بأسلوب دبلوماسي ابتسم و قال " ما الذي أزعج حضرتك لنقوم على تداركه " قلت له " واأسفي على العربية و السياحة و المواطن الأردني حينما لا يصل لمستوى المقارنة بالأجنبي و رغم أننا نعامل بأجور السياحة كالأجانب إن لم نكن ندفع أكثر كوننا لا نحضر ضمن فرق إلا أن هوائنا العليل خلق لأنوفهم و الاهتمام بحاجاتهم هو الأهم و لغتهم هي المعتمدة "
اليوم أقر و أعترف بالهزيمة و الجنون و لا أستغرب تنامي حالات الاكتئاب في الأردن طالما أن الجرأة تكلف المواطن الأردني فواتير بأثر رجعي إن حاول تدارك وضعه النفسي المتردي و قصد السياحة داخل الأردن كأي إنسان سوي بعيدا عن التجمعات الشعبية على أرصفة الطرق و حواف الشوارع المكتظة بالمتنزهين المغامرين بضربة الشمس و هجوم الذباب و الحشرات و المستنقعات و أماكن التنزه الغير آمنة .
و للعلم السياحة في الأردن لا تزال تعاني المنهجية الصحيحة فالقادم الأجنبي لم يحضر لبلد عربي ليستمع لنفس النمط الغربي و العيش بنفس أجوائه و بهرجتها بل يأتي للاطلاع على الثقافة و الحضارة العربية و العربي حينما يذهب للاستجمام في بلده يقصد أماكن عربية و ليست أجنبية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























سبتمبر 13th, 2009 at 13 سبتمبر 2009 9:48 ص
ادراجك سيدتى يصف بدقة كيف نرى أنفسنا كعرب ونتعامل مع بعض البعض , وكيف نرى الكائنات الفضائية المتقدمة أصحاب الشعورالشقر والعيون الزرق !
كم هو بالغ الاحترام هنا
وبالغ ال (…)هنا !!
هذه سلوكيّات المَقود والمهزوم بامتياز !
لنا ولكم الله .
……..
تحياتى .