رأسي والتنكة
كتبهاهيام عوض ، في 4 تشرين الأول 2007 الساعة: 11:59 ص
رأسي والتنكة
السحور سنة نبوية يحرص المسلمون على القيام بها أسوة بالنبي صلى الله عليه و سلم ، و مما يجمّل أجواء رمضان و يشعرنا بخصوصيته عادات أحببناها منذ الصغر تميز شهر الرحمة و المغفرة عن غيره من الشهور و منها مسحر رمضان؛ فأذكر أننا كنا ننتظر قدومه لا لتناول السحور و حسب و إنما لإدخال البهجة إلى قلوبنا .
و لكن ككل المتغيرات التي طرأت على عالمنا فقد بات المسحر مصدر إزعاج و لا أدري ما سبب هذا الاختلاف لكن ما يمارسه مسحروا حارتنا حقاً يثير الإزعاج فلو كان لحارتنا مسحراً واحدا لهان الأمر؛ فهل تدري يا رعاك الله أننا الأوفر حظاً في المنطقة! فنحن نمتاز عن غيرنا بمرور أربع مسحرين يومياً، و لا علم لي إن كانوا مسحرين أم طبالين بفرقة فلكلورية أو عراضةٍ شامية و على الأغلب أنهم أعضاء في فرقة فنون مصرية.
يبدأ مسلسل الإزعاج حوالي الساعة الثانية صباحاً ليبدأ عذابي أنا و سكان الحي فقد كُتب علينا أن نحرم في رمضان لذة النوم؛ فحضرة المسحر المحترم يصر على أن يبدأ جولته في ساعة مبكرة من الليل ليتسنى له اللف على أكبر مساحة ممكنة من الحارات فيبدأ قرقعة و صراخاً و يسير على مهله غير آبه بكل الأضوية التي أُضيئت من أجل إقناعه بأن سكان الحي قد أفاقوا، حتى يليه المسحر الثاني قارع الطبل ليمارس هوايته المفضلة بتجريب صوته في سكون الليل آخذاً على عاتقه إيقاظ أطفال الحي مذعورين و كأنه يدق طبول الحرب ، و ما إن يأفل أثره حتى يصل مسحر التنكة و هنا حدث و لا حرج، فلا أحد يمتلك المقدرة على إقناعه أننا رأيناه و سنقوم بالعيد بدفع ثمن إزعاجه و تنكته التي يعشق؛ و حبذا لو اقتنع و بقي في بيته مرتاحا و مريحاً فللتنكة قرقعة يعجز المزعوج عن وصف طنينها في الأذن و رنينها الذي يسبب صداعاً و يُفقد الشهية للطعام.
و قبل الفجر بدقائق ينعم علينا خاتم المسحرين بعد أن ينهي جولته في الحارات التي يبدأ بها الآخرون جولتهم ليتابع سير الإزعاج و يتمم على سكان الحي، و أكيد أنه يستغرب نشاطنا فيجد كل الحي قد استيقظ ينتظر حضرته لنصلي الفجر و ننعم بنوم ساعة؛ لنفيق بعدها كمن ضُرِبَ على رأسه، و نتوجه للعمل غير مدركين لما يدور حولنا من أحداث ليبقى صوت الطبل و الطبلة و التنكة و الخشبة تثير فوضى في حواسنا.
و أصدقكم القول أنني أحيانا ينتابني شعور عدواني يجعلني أرغب ساعتها بالانقضاض على المسحر لأجهز عليه فأنا أَوِدُّ النوم كثيراً و لكن مسحرين حارتنا لهم فضل عليّ أقر به فقد تعلمت منهم كيف يكون الصبر على الأذى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أينما كنا مقص الرقيب يحاصرنا, التفكير هو أصعب المهام لذلك يخاف الكثيرون من ممارسته, تابع هموم الشعب اليومية | السمات:أينما كنا مقص الرقيب يحاصرنا, التفكير هو أصعب المهام لذلك يخاف الكثيرون من ممارسته, تابع هموم الشعب اليومية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 7th, 2007 at 7 أكتوبر 2007 7:44 م
هي تقاليد نحن إليها كأيم الطفولة فإن لم نستطع أن نعيد الشباب فعلى الأقل نكرس هذه التقاليد لنحييها فتحيينا
مع تشكراتي سلفا بزيارة مدونتي والتعليق على ما تم تقديمه
تهانينا بالعيد السعيد جعله الله يمنا وبركة على هذه الأمة
محمد الطاهر
أكتوبر 14th, 2007 at 14 أكتوبر 2007 4:42 م
الأخت هيام
سلام الله عليكم
شكرا على المرور وزيارة مدونتي
وما اختياري لمقاطع من قصائد نزار إلا قاسم مشترك بين كل من انتمى يوما للعروبة بالإنتساب وإن كان”شكليا” فقد نبش في أعماقنا وأنبت حبنا لهذه الأرض
ننتظر المزيد من الزيارات
أكتوبر 15th, 2007 at 15 أكتوبر 2007 2:56 م
ندعوكم لتسجيل مواطنتكم في الدولة الحرة
أكتوبر 15th, 2007 at 15 أكتوبر 2007 3:50 م
بسيطة
يا أختي هل تريدين أن تنضمي لدولة نحن من يقرر ما فيها دون أن يكون لك فيها صوت حقيقي
وعلى كل نحن نحيي معارضتك ..
لأننا نؤمن بالحرية دون وهم
تحيات الدولة الحرة لك
أبريل 5th, 2008 at 5 أبريل 2008 11:53 ص
فهل تدري يا رعاك الله أننا الأوفر حظاً في المنطقة!
فنحن نمتاز عن غيرنا بمرور
أربع مسحرين يومياً
……………..
آه لو نقدر نستورد منكم بعضهم ، حتى لا ننام من الليل إلا قليله
فشهر رمضان يحتاج منّا جهدا خاصّا
يجعلنا في الأشهر الموالية أكثر نشاطا و أكثر حيوية .
حياكم الله