مبلغ 150 دينار لقضاء ليلة واحدة في فندق خمس نجوم ضربا من الجنون يتبعه المواطن الأردني إذا ما نسفت الأوهام عقله و تجرأ القيام بنزهة سياحية في ربوع هذا الوطن .
قبل أيام سحلت مجنزرات الأفكار عقلي و قادتني لمغامرة مجنونة لا يقدم عليها سوى من أضاع عمره بجمع النقود دون التفرغ لعدها؛ حزمت حقيبتي و حاجياتي قاصدة البحر الميت و بنيتي أن أرمي وراء ظهري كل ما يعكر صفو حياتي من ديون و فواتير متراكمة و قررت جمع كافة أملاكي بغية قضاء يوم بمنتهى الاستهتار و أنا أستمتع بصرف نقود الحكومة فبدلا من سداد الفواتير المتراكمة قررت الانتقام و صرف ميزانية الشهر للمساهمة بالنهوض بالسياحة الداخلية محدثة نفسي أنني لن أتورع عن صرف خزان ماء كامل للاستحمام كوننا في اربد محرومين من الاستحمام لعدم الانتظام بدورات المياه فقررت أن استحم حمامي السنوي في رحلة العمر .
كانت صدمتي الأولى على مدخل الفندق حينما طلب الحارس مبلغ 20 دينار قبل الدخول و لكن قلت في قراره نفسي لا ضير كون المبلغ سيتم خصمه من قيمة الفاتورة لأنني لم أشأ العودة و قد حزمت أمري على إتمام المغامرة و بعد أن ولجت باب الفندق طلب مني مبلغ 150 دينار أجرة يوم واحد دفعتها كالأسد و بنيتي استنفاذ قيمة الفاتورة لو تطلب الأمر القيام بأعمال شاقة فلن أنام و سأترك العنان لأنفي ليبقى عاملا على استنشاق هواء الأماكن الراقية طيلة 24 ساعة .
و بدأ النكد يتسلل دون استئذان و كأن العاملين في الفندق قرروا التآمر على المواطن الأردني الغلبان فلا أحد يتحدث العربية إلا ما ندر و كل مصطلحات العاملين أجنبية تشعر الزائر أنه في بلد غربي و كنت طلية الوقت أحدث العاملين بالعربية كوني لا أتقن الإنجليزية و أقول لهم " يا عمي الأرض بتتكلم عربي "
كل شيء إنجليزي و كأن الفندق مستعمرة أمريكية














